ربما أفتحُ النافذة،
ربما أغنّي النشيد!
مضى الجدارُ السادسُ،
حملَ اسمنتَهُ الخرسانيَّ،
وحديدَهُ،
ونافذتَهُ المُغلقة،
ولوحاتِهِ التي اعتنيتُ بها،
مضى ليصطفَّ مع خمسةِ جدرانٍ أخرى، على مقربةٍ مني،
أنا الذي أبني الآنَ جداراً سابعاً،
باسمنتهِ وحديدهِ ونافذتهِ ولوحاته.
هذه المرَّة،
ربما أفتحُ النافذةَ ولو مُواربةً،
ربما أختارُ لوحاتٍ أقلَّ رملاً وأكثرَ أنهاراً،
ربما أستبدلُ سِوَرَ الظلامِ بسورة النور،
ربما أتعلَّمُ أثناء بناءِ هذا الجدار الجديد، كيفَ أتناولُ حبات دوائي دون بكاء،
وكيف أصلّي مستنداً بظهري على ساعةِ الحائط،
وكيف أعتادُ أن أغني نشيدَ الصباحِ بلا وطن!
كانت العاشرةُ تقتربُ من صباحِ تلك الساعة،
كان زجاجُ الخميسِ صافياً، صفاءَ يناير وهو ينفضُ آخرَ أيامهِ،
وكنتُ أرى الرياضَ خلف طوابق العناية المركّزة، ممتدةً في الأفق،
نائمة،
في هذه العاشرة نائمة.
كانتا نائمتين،
إحداهُما للأبد،
والأخرى ستصحو حتماً،
ستمنحني جداراً تلو جدار،
أنتقي لكل واحد منها، نافذةً ولوحاتٍ تشبهُ وجه الأخرى وهو ينتظرُ النومَ الأبدي.
ربما أفتحُ النافذة،
ربما أغنّي النشيد!
يناير 2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق