الأوان!
حينَ يمشي في طرقاتِ المبنى،
يشعرُ أنَّ جدرانَهُ تبتسمُ له،
وتمهّدُ الممراتِ الطويلةَ لخطواتِه.
وعندما يجلسُ في مقاعدِ الانتظار،
يجدُها تختارُ له مقعداً وثيراً، ثم تهمسُ في إذنه:
-سلامتك ألف سلامة!
كل الذين يعملون الآن كخليةِ نحلٍ، لا يعرفون مَنْ هوَ،
ولا يعرفُ مَنْ هم.
بينهم زمنٌ قصيرٌ عليهم، طويلٌ عليه،
كقطارٍ تاهَ عن وِجْهتِه.
يجلس أمام الطبيب، فيستغرب:
-لماذا تضعُ بطاقتكَ القديمةَ على صدرك؟ لقد فاتَ أوانُها يا عم!
يشعرُ في داخلِهِ بأنَّهُ سيقولُ له:
-لا يا بني! لم يفتْ أوانُها، وكذلكَ لم يفتْ أواني! ها هي الردهاتُ والمصاعدُ والمصلياتُ لا تزالُ تعرفني، بهيئتي التي شابتْ، وببطاقتي القديمة.
يخرجُ من العيادة،
يَلْمَحُ من بعيد طيفَ الصيدلية، وهي تلوّحُ له بشوقٍ طاغٍ وبفرحٍ شديد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق